عبد الله بن أحمد النسفي
343
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 67 إلى 71 ] وَإِذاً لَآتَيْناهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْراً عَظِيماً ( 67 ) وَلَهَدَيْناهُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً ( 68 ) وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً ( 69 ) ذلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ عَلِيماً ( 70 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً ( 71 ) اللّه عليه السّلام والانقياد لحكمه لَكانَ خَيْراً لَهُمْ في الدارين وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً لإيمانهم وأبعد عن « 1 » الاضطراب فيه . 67 - وَإِذاً جواب لسؤال مقدر كأنّه قيل وما ذا يكون لهم بعد التثبيت ؟ فقيل وإذا لو ثبتوا لَآتَيْناهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْراً عَظِيماً أي ثوابا كثيرا لا ينقطع . 68 - وَلَهَدَيْناهُمْ صِراطاً مفعول ثان مُسْتَقِيماً أي لثبتناهم على الدّين الحقّ . 69 - وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ كأفاضل صحابة الأنبياء . والصدّيق : المبالغ في صدق ظاهره بالمعاملة وباطنه بالمراقبة ، أو الذي يصدّق قوله بفعله وَالشُّهَداءِ والذين استشهدوا في سبيل اللّه وَالصَّالِحِينَ ومن صلحت أحوالهم وحسنت أعمالهم وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً أي وما أحسن أولئك رفيقا ، وهو كالصدّيق والخليط في استواء الواحد والجمع فيه . 70 - ذلِكَ مبتدأ خبره الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ أو الفضل صفته ومن اللّه خبره ، والمعنى أنّ ما أعطي المطيعون من الأجر العظيم ومرافقة المنعم عليهم من اللّه ، لأنّه تفضل به عليهم ، أو أراد أنّ فضل المنعم عليهم ومزيتهم من اللّه وَكَفى بِاللَّهِ عَلِيماً بعباده وبمن هو أهل الفضل . ودلت الآية على أنّ ما يفعل اللّه بعباده فهو فضل منه بخلاف ما يقوله المعتزلة . 71 - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ الحذر والحذر بمعنى وهو التحرّز وهما كالإثر والأثر ، يقال أخذ حذره إذا تيقظ واحترز من المخوّف ، كأنّه جعل الحذر آلته التي يقي بها نفسه ويعصم بها روحه ، والمعنى احذروا واحترزوا من العدو فَانْفِرُوا ثُباتٍ فأخرجوا إلى العدو جماعات متفرقة سرية بعد سرية ، فالثّبات الجماعات واحدها ثبة أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً أي مجتمعين ، أو مع النبي عليه السّلام ، لأنّ الجمع بدون الشمع « 2 » لا يتم ، والعقد بدون الواسطة لا ينتظم . أو انفروا ثبات إذا لم
--> ( 1 ) في ( ز ) عن . ( 2 ) في ( ظ ) و ( ز ) السمع .